الامثال في القرآن (الحلقة الأولى)

BUTTON_POST_REPLY
Gebruikers-avatar
abou oumaima abdessamad
Moderator
BerichtenCOLON 28
GeregistreerdCOLON Wo Jun 05, 2013 10:39 pm

الامثال في القرآن (الحلقة الأولى)

Bericht door abou oumaima abdessamad »

الأمــــثــــال فـــي الـــقـــرآن

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

سأذكر هنا حلقات من كتاب ’’الأمثال في القرآن’’ لمؤلفه شيخ الإسلام بن قيم الجوزية رحمه الله تعالى، وهذا الكتاب فيه من الفوائد ما يشد لها الرحال، ولذلك أحببت أن أطلع من لم يطلع على هذا الكتاب حتى تعم الفائدة بإذن الله تعالى.

قال الإمام بن القيم رحمه الله :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير البرية محمد وآله وصحبه أجمعين قال شيخنا رحمه الله : وقع في القرآن أمثال وان أمثال القرآن لا يعقلها إلا العالمون وأنها شبيه شئ بشئ في حكمه، وتقريب المعقول من المحسوس، أو أحد المحسوسين من الأخر واعتبار أحدهما بالآخر كقوله تعالى في حق المنافقين: (ومثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت وسلم ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يصبرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم - إلى قوله - إن الله على كل شئ قدير) فضرب للمنافقين بحسب حالهم مثلين: مثلا ناريا ومثلا مائيا لما في الماء والنار من الإضاءة والإشراق والحياة فإن النار مادة النور، والماء مادة الحياة وقد جعل الله سبحانه الوحي الذي أنزل من السماء متضمنا لحياة القلوب واستنارتها ولهذا سماه روحا ونورا، وجعل قابليه أحياء في النور ومن لم يرفع به رأسا أمواتا في الظلمات، وأخبر عن حال المنافقين بالنسبة إلى حظهم من الوحي أنهم بمنزلة من استوقد نارا لتضئ له وينتفع بها وهذا لأنهم دخلوا في الإسلام، فاستضاءوا به وانتفعوا به.
تشبيه الكفار بالمطر المصاحب للظلمة، والرعد والبرق وآمنوا به وخالطوا المسلمين ولكن لما لم يكن لصحبتهم مادة من قلوبهم من نور الإسلام طغى عنهم وذهب الله بنورهم.
ولم يقل نارهم فإن النار فيها الإضاءة والإحراق فذهب الله بما فيها من الإضاءة وأبقى عليهم ما فيها من الإحراق، وتركهم في ظلمات لا يبصرون فهذا حال من أبصر ثم عمي وعرف ثم أنكر ودخل في الإسلام ثم فارقه بقلبه لا يرجع إليه ولهذا قال: (فهم لا يرجعون).
ثم ذكر حالهم بالنسبة إلى المثل المائي فشبههم بأصحاب صيب وهو المطر:
الذي يصوب أي ينزل من السماء، فيه ظلمات ورعد وبرق، فلضعف بصائرهم وعقولهم اشتدت عليهم زواجر القرآن ووعيده، وتهديده وأوامره، ونواهيه وخطابه الذي يشبه الصواعق، فحالهم كحال من أصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرق فلضعفه وخوفه جعل أصبعيه في أذنيه خشية من صاعقة تصيبه، وقد شاهدنا نحن وغيرنا كثيرا من مخانيث تلاميذ الجهمية والمبتدعة إذا سمعوا شيئا من آيات الصفات وأحاديث الصفات المنافية لبدعتهم؛ رأيتهم عنها معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة، ويقول مخنثهم: سدوا عنا هذا الباب، واقرأوا شيئا غير هذا وترى قلوبهم مولية وهم يجمحون لثقل معرفة الرب سبحانه تعالى وأسمائه وصفاته على عقولهم وقلوبهم وكذلك المشركون على اختلاف شركهم إذا جرد لهم التوحيد وتليت عليهم نصوصه المبطلة...
يتبع بإذن الله
Gebruikers-avatar
abou oumaima abdessamad
Moderator
BerichtenCOLON 28
GeregistreerdCOLON Wo Jun 05, 2013 10:39 pm

Re: الامثال في القرآن (الحلقة الأولى)

Bericht door abou oumaima abdessamad »

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاو والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
فهذه الحلقة الثانية من حلقات الأمثال في القرآن لشيخ الإسلام بن القيم-رحمه الله-، أسأل الله أن ينتفع بها الناس في مشارق الأرض ومغاربها.

قال بن القيم رحمه الله تعاليى:

وقد ذكر سبحانه المثلين المائي والناري في سورة الرعد، ولكن في حق المؤمنين فقال تعالى: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله...) شبه الوحي الذي أنزله لحياة القلوب والأسماع والأبصار بالماء الذي أنزله لحياة الأرض، بالنبات وشبه القلوب بالأودية فقلب كبير يسع علما عظيما كواد كبير يسع ماء كثيرا، وقلب صغير إنما يسع بحسبه كالوادي الصغير.
فسالت أودية بقدرها واحتملت قلوب من الهدى والعلم بقدرها، كما أن السيل إذا خالط الأرض ومر عليها احتملت غثاء وزبدا، فكذلك الهدى والعلم إذا خالط القلوب أثار ما فيها من الشهوات والشبهات ليقلعها ويذهبها، كما يثير الدواء وقت شربه من البدن أخلاطه فتكرب عنه بها شاربه وهي من تمام نفع الدواء فانه أثارها ليذهب بها فإنه لا يجامعها ولا يساكنها وهكذا (يضرب الله الحق والباطل) ثم ذكر المثل الناري فقال: (ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله) وهو الخبث الذي يخرج عند سبك الذهب والفضة والنحاس والحديد، فتخرجه النار وتميزه وتفصله عن الجوهر الذي ينتفع به، فيرمى ويطرح ويذهب جفاء، فكذلك الشهوات والشبهات يرميها قلب المؤمن ويطرحها ويجفوها كما يطرح السيل والنار ذلك الزبد والغثاء والخبث، ويستقر في قرار الوادي الماء الصافي الذي يسقي منه الناس ويزرعون ويسقون أنعامهم، كذلك يستقر في قرار القلب وجذره الإيمان الخالص الصافي الذي ينفع صاحبه وينتفع به غيره (ومن لم يفقه هذين المثلين ولم يتدبرهما ويعرف ما يراد منهما فليس من أهلهما والله الموفق.
BUTTON_POST_REPLY